الراغب الأصفهاني
26
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
ذمّ من له أدب بلا عقل وصف أعرابيّ رجلا ، فقال : هو ذو أدب وافر وعقل نافر : فهبك أخا الآداب أيّ فضيلة * تكون لذي علم وليس له عقل وقيل : ازدياد الأدب عند الأحمق ، كازدياد الماء العذب في أصول الحنظل ، كلّما ازداد ريا ازداد مرارة . حاجة العقل إلى الأدب عاقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح . العقل والأدب كالروح ، والجسد بغير روح صورة ، والروح بغير جسد ريح . وقيل : العقل بغير أدب كأرض طيّبة خربة ، وأن العقل يحتاج إلى مادة الحكمة ، كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الطعام . ضياع العقل بفقد التقوى قيل : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن إنسان عبادة ، قال : كيف عقله ؟ فإن قالوا عاقل ، قال : ما أخلقه أن يبلغ ؛ وإن قالوا ليس بعاقل ، قال : ما أخلقه أن لا يبلغ . وقال الحسين : ثلاثة تذهب ضياعا : دين بلا عقل ، ومال بلا بذل ، وعشق بلا وصال . وقيل : لا تعتدّوا بعبادة من ليس له عقدة من عقل . فضل اجتماعهما قال معاوية ، لرجل حكيم مسنّ : أيّ شيء أحسن ؟ فقال : عقل طلب به مروءة ، مع تقوى اللّه وطلب الآخرة . عزّة العقل كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه كلما كثر كان أغلى . ولو بيع لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله . أوّل شرف العقل أنه لا يشترى بالمال . قلّة العقل وذويه قيل لبهلول : عدّ لنا المجانين ، فقال : هذا يطول ، ولكنّي أعد العقلاء . ومثله وإن لم يكن من بابه - أن رجلا كتب كتابا وعرضه على آخر ، فقال : فيه خطأ كثير ، فقال الكاتب : علّم على الخطأ لأصلحه ، فقال : بل أعلّم على الصواب فهو أسهل . وقيل لرجل : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه وما لا يوجد كاملا لا يحدّ .